الرئيسية » كتب » الفصل السابع من كتاب تحقيق العبوديه لله رب العالمين

الفصل السابع من كتاب تحقيق العبوديه لله رب العالمين

الـــفـصـل السابع: في حكم العمل بالإلهام والفراسة والـتوسم والتحـديـث
من كتاب: “تحقيق العبودية لله رب العالمين”، لمؤلفه الشيخ علي الرضى بن محمد ناجي الصعيدي رئيس المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم:
—–
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : فيه مسألتان :
الأولى: قوله تعالى: ﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ روى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « للمتفرسين » وهو قول مجاهد، و روى أبو عيسى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ » قال :هذا حديث غريب.
وقال مقاتل وابن زيد: ﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ للمتفكرين. الضحاك: للناظرين. قال الشاعر:
أو كلما وردت عكاظ قبيلـــة بعثوا إلي عريفهم يتوســـم
وقال قتادة: المعتبرين. قال زهير:
وفيهن ملهى للصديق ومنظر أنيق لعين الناظر المتوسـم
وقال أبو عبيدة: للمتبصرين. والمعنى متقارب.
وروى الترمذي الحكيم من حديث ثابت عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن لله عز وجل عبادا يعرفون الناس بالتوسم » قال العلماء : التوسم التفعل من الوسم، وهي العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها ، يقال توسمت فيه الخير إذا رأيت ميسم ذلك فيه، ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله عليه و سلم :
إني توسمت فيك الخير أعرفه والله يعلم أني ثابت البصــر
آخر:
توسمتــه لما رأيـت مهابـــــة عليه وقلت المرء من آل هاشم
واتسم الرجل: إذا جعل لنفسه علامة يعرف بها، وتوسم الرجل: طلب كلأ الوسمي وأنشد:
وأصبحن كالدوم النواعم غدوة على وجهة من ظاعن متوسم
وقال ثعلب: الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك. وأصل التوسم التثبت والتفكر مأخوذ من الوسم، وهو التأثير بحديدة في جلد البعير وغيره، وذلك يكون بجودة القريحة وحدة الخاطر وصفاء الفكر. زاد غيره: وتفريغ القلب من حشو الدنيا وتطهيره من أدناس المعاصي وكدورة الأخلاق وفضول الدنيا.
روى نهشل عن ابن عباس: ﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ قال : لأهل الصلاح والخير. وزعمت الصوفية أنها كرامة، وقيل: بل هي استدلال بالعلامات، ومن العلامات ما يبدو ظاهرا لكل أحد وبأول نظرة، ومنها ما يخفى فلا يبدو لكل أحد ولا يدرك ببادئ النظر، قال الحسن: المتوسمون هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار، فهذا من الدلائل الظاهرة.
ومثله قول ابن عباس: ما سألني أحد عن شيء إلا عرفت أفقيه هو أو غير فقيه. وروي عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما كانا بفناء الكعبة ورجل على باب المسجد، فقال أحدهما: أراه نجارا، وقال الآخر بل حدادا، فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال: كنت نجارا، وأنا اليوم حداد. وروي عن جندب بن عبد الله البجلي أنه أتى على رجل يقرأ القرآن، فوقف فقال: من سمَّع سمَّع الله به ،ومن راءى راءى الله به، فقلنا له كأنك عرضت بهذا الرجل، فقال: إن هذا يقرأ عليك القرآن اليوم، ويخرج غدا حروريا، فكان رأس الحرورية واسمه مرداس.
وروي عن الحسن البصري أنه دخل عليه عمرو بن عبيد فقال: هذا سيد فتيان البصرة إن لم يحدث، فكان من أمره من القدر ما كان حتى هجره عامة إخوانه، وقال لأيوب : هذا سيد فتيان أهل البصرة ولم يستثن. وروي عن الشعبي أنه قال لداود الأزدي وهو يماريه : إنك لا تموت حتى تكوى في رأسك وكان كذلك. ومثله كثير عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.
الثانية : قال أبو بكر ابن العربي : إذا ثبت أن التوسم والتفرس من مدارك المعاني، فإن ذلك لا يترتب عليه حكم، ولا يؤخذ به موسوم ولا متفرس، وقد كان قاضي القضاة الشامي المالكي ببغداد أيام كوني بالشام يحكم بالفراسة في الأحكام جريا على طريق إياس ابن معاوية أيام كان قاضيا، وكان شيخنا فخر الإسلام أبوبكر الشاشي صنف جزءا في الرد عليه كتبه لي بخطه وأعطانيه، وذلك صحيح؛ فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا مدركة قطعا وليست الفراسة منها. انتهى ملخصا من تفسير القرطبي.
وقال ابن كثير : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ أي إن آثار هذه النقم ظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهد في قوله :﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال : المتفرسين . وعن ابن عباس والضحاك : للناظرين. وقال قتادة : للمعتبرين. وقال مالك عن بعض أهل المدينة : ﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ للمتأملين. وقال ابن أبي حاتم: عن أبي سعيد مرفوعا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتقوا فراسة المومن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ » رواه الترمذي و ابن جرير .
و أخرج ابن جرير عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ».
وأخرج أيضا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم » ورواه الحافظ أبو بكر البزار. انتهى ملخصا من تفسير ابن كثير.
وفي تفسير الجلالين والصاوي ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ المذكور أي من قصة إبراهيم ولوط ﴿ لآيَاتٍ ﴾ : دلالات على وحدانية الله ﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ : للناظرين المعتبرين أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. انتهى
وفي تفسير الطبري : لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله وعبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به. انتهى
وفي صحيح البخاري : حدثنا يحي بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر» زاد زكرياء بن أبي زائدة عن سعد عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر » قال ابن عباس رضي الله عنهما : من نبي ولا محدث.
قال ابن حجر قوله: محدثون ) بفتح الدال جمع محدث، واختلف في تأويله، فقيل ملهم، قاله الأكثر قالوا: المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظن، وهو من ألقي في روعه شيء من قبل الملإ الأعلى، فيكون كالذي حدثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري، وقيل : من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل : مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة، وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ولفظه « قيل : يا رسول الله وكيف يحدث ؟ قال : تتكلم الملائكة على لسانه » رويناه في فوائد الجوهري، وحكاه القابس وآخرون، ويؤيده ما ثبت في الرواية المعلقة، ويحتمل رده إلى المعنى الأول أي تكلمه في نفسه وإن لم ير مكلما في الحقيقة، فيرجع إلى الإلهام، وفسره ابن التين بالتفرس.
ووقع في مسند الحميدي عقب حديث عائشة : « المحدث الملهم بالصواب الذي يلقى على فيه » وعند مسلم من رواية ابن وهب : « ملهمون وهي الإصابة بغير نبوة » وفي رواية الترمذي عن بعض أصحاب ابن عيينة : محدثون يعني مفهمون، وفي رواية الإسماعيلي قال إبراهيم يعني ابن سعد راويه : قوله محدث أي يلقى في روعه.انتهى. ويؤيده حديث : « إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه » أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وأحمد من حديث أبي هريرة، والطبراني من حديث بلال، وأخرجه في الأوسط من حديث معاوية، وفي حديث أبي ذر عند أحمد وأبي داود : « يقول به» بدل قوله : « وقلبه » وصححه الحاكم، وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمر نفسه.
( وقوله : وإن يك في أمتي ) قيل لم يورد هذا القول مورد الترديد، فإن أمته أفضل الأمم، وإذا ثبت أن ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى، وإنما أورده مورد التأكيد، كما يقول الرجل: إن يكن لي صديق فإنه فلان، يريد اختصاصه بكمال الصداقة، لا نفي الأصدقاء، ونحوه قول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي، وكلاهما عالم بالعمل، وقيل : الحكمة فيه أن وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه، وسبب ذلك احتياجهم حيث لا يكون حينئذ فيهم نبي، واحتمل عنده صلى الله عليه وسلم أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك؛ لاستغنائها بالقرآن عن حدوث نبي، وقد وقع الأمر كذلك حتى إن المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له، بل لا بد له من عرضه على القرآن، فإن وافقه أو وافق السنة عمل به و إلا تركه، وهذا و إن جاز أن يقع لكنه نادر ممن يكون أمره منهم مبنيا على اتباع الكتاب والسنة، وتمحضت الحكمة في وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه.
وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فيها، فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء عوضوا بكثرة الملهمين.( قوله : قال ابن عباس : من نبي ولا محدث) أي في قوله تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ إِلاَّ إِذَا تَمَنّى ﴾ كأن ابن عباس زاد فيها ولا محدث، أخرجه سفيان ابن عيينة في أواخر جامعه، وأخرجه عبد بن حميد من طريقه، وإسناده إلى ابن عباس صحيح، ولفظه : عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقرأ : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ ولا محدَّث﴾.
والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموافقات التي نزل القرآن مطابقا لها، ووقع له بعد النبي صلى الله عليه وسلم عدة إصابات. انتهى ملخصا من فتح الباري.
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم» قال ابن وهب: تفسير محدثون: ملهمون.
قال النووي: واختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ابن وهب: ملهمون. وقيل: مصيبون وإذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فظنوا. وقيل: تكلمهم الملائكة. وجاء في رواية: « متكلمون » وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم، وفيه إثبات كرامات الأولياء. انتهى من شرح النووي على صحيح مسلم.
وقال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى حكاية عن الخضر: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنَ اَمْرِي ﴾ الآية، في المسألة الثالثة: قال شيخنا الإمام أبو العباس : ذهب قوم من زنادقة الباطنية إلى سلوك طريق يلزم منه هدم الأحكام الشرعية فقالوا : الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأنبياء والعامة، وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النصوص، بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم، ويحكم عليهم بما يغلب عليهم من خواطرهم، وقالوا : وذلك لصفاء قلوبهم عن الأكدار، وخلوها عن الأغيار، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية، فيقفون على أسرار الكائنات، ويعلمون أحكام الجزئيات، فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات، كما اتفق للخضر، فإنه استغنى بما تجلى له من العلوم عما كان عند موسى من تلك الفهوم.
قال شيخنا رضي الله عنه : وهذا القول زندقة وكفر، يقتل قائله ولا يستتاب، لأنه إنكار ما علم من الشرائع، فإن الله تعالى قد أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه، وهم المبلغون عنه رسالته وكلامه، المبينون شرائعه وأحكامه، اختارهم لذلك وخصهم بما هنالك، كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ ﴾ وقال تعالى : ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيئِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وعلى الجملة فقد حصل العلم القطعي واليقين الضروري، واجتماع السلف والخلف على أن لا طريق لمعرفة أحكام الله تعالى التي هي راجعة إلى أمره ونهيه ولا يعرف شيء منها إلا من جهة الرسل، فمن قال إن هناك طريقا آخر يعرف بها أمره ونهيه غير الرسل بحيث يستغنى عن الرسل، فهو كافر يقتل ولا يستتاب، ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب، ثم هو قول بإثبات أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله خاتم أنبيائه ورسله، فلا نبي بعده ولا رسول، و بيان ذلك أن من قال : يأخذ عن قلبه وإن ما يقع فيه حكم الله تعالى، وإنه يعمل بمقتضاه وإنه لا يحتاج مع ذلك إلى كتاب ولا سنة، فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة، فإن هذا نحو ما قاله عليه الصلاة والسلام : « إن روح القدس نفث في روعي » الحديث.انتهى ملخصا من تفسير القرطبي.
قال السبكي في جمع الجوامع : مسألة : الإلهام إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر يخص به الله تعالى بعض أصفيائه، وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره، خلافا لبعض الصوفية. انتهى.
قال الزركشي : معنى يثلج : يطمئن وهو بضم اللام، وفتحها لغة ذكرها الجوهري ، ويقال في ماضيه بفتح اللام وكسرها على اللغتين.
ذِكره الإلهام في هذا الباب لم يفعله أصحابنا إنما ذكره الحنفية منهم أبو زيد، وقد نقل ابن السمعاني كلامه في القواطع، قال أبو زيد : الإلهام ما حركه القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة، قال : والذي عليه جمهور العلماء أنه خيار لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب ما أبيح له عمله بغير علم. قال ابن السمعاني: وإنكار أصل الإلهام لا يجوز، ويجوز أن يفعل الله ذلك بعبده بلطفه كرامة له. انتهى ملخصا من تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزرك شي.
وفي شرح المحلي : (مسألة الإلهام إيقاع شيء في القلب يثلج) بضم اللام، وحكي فتحها أي يطمئـن (له الصدر، يخص به الله تعالى بعض أصفيائه، وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره) لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها (خلافا لبعض الصوفية) في قوله : إنه حجة في حقه. أما المعصوم كالنبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة في حقه وحق غيره إذا تعلق بهم كالوحي. انتهى من شرح المحلي على جمع الجوامع.
وقال سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في مراقي السعود في الإلهام:
وينبذ الإلهام بالعراء
أعني به إلهام الاولياء
وقد رآه بعض من تصوفا
وعصمة النبي توجب اقتفا
لا يحكـــم الولي بـــلا دليــل
من النصوص أو من التأويل
النبذ : الإلغاء. والعراء : الفضاء الذي لا ستر فيه. والإلهام : إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة يخص الله تعالى به بعض أصفيائه، وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره، لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها ، ومثل الإلهام ما لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره أو ينهاه في النوم لأن النائم لا يضبط ، فلا يثبت الولي حكما من أحكام الله تعالى إلا بدليل من الأدلة الشرعية من نص صريح أو مؤول وغير ذلك، لانعقاد الإجماع على أن الأحكام الشرعية لا تعرف إلا بأدلتها، وقد كان صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي. انتهى ملخصا من نشر البنود شرح المؤلف، وفتح الودود لمحمد يحي الولاتي، و شرح مراقي السعود لمحمد الأمين بن أحمد زيدان.